الحلقة الأولى
1 – قلوب الراجين
يقول تعالى : ( وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين ) الأعراف 56 , ويقول تعالى : ( ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) الأنبياء 90 .
عن أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال : كيف تجدك ؟ قال : أرجو الله وأخاف ذنوبي , فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف ) رواه الترمذي
وفي وصية النبي قبل أن يموت بثلاث : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ) رواه مسلم .
والطريق إلى الرجاء وتحقيقه في القلب ما تولد عن مجاهدة النفس ومجانبة الهوى والدعوة والجهاد في سبيل الله , يقول تعالي : ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) البقرة 218 .
ومن ثم يكون القلب دائم الذكر لربه , به يفرح ويسر وينعم ويبتهج ويشتاق إلى لقاء الحبيب , وهذا ما أطلقوا عليه رجاء أرباب القلوب : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) الكهف 110 .
لأن الاشتياق هو سفر القلب في طلب محبوبه :
ياأخا الله إنما السير عزم ثم صبر مؤيد بالبصائر
يا لها من ثلاثة من ينلها يرق يوم المزيد فوق المنابر
2 – قلوب المؤمنين
يقول تعالي : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) الحجرات 14 .
وحياة القلب بما يتحقق فيه من آثار الأعمال : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) الأنفال 3-4
فعند الذكر ( وجل القلب ) وعند تلاوة الآيات يزداد القلب إيمانا ويمثل فعل ( يتوكلون ) أن القلب ليس فيه سوى ( على ربهم ) وكذلك خال القلب في الصلاة بإقامتها وخشوعها وحضور الله والتدبر وفهم الآيات , ومن تفسير مجاهد في قوله تعالى : ( ولكن ليطمئن قلبي ) قال : ( ازدادوا إيمانا إلى إيمانهم ) .
وعند الإنفاق القلب لا يقر برازق إلا الله وهكذا يعيش القلب مع نعمة الله وعطائه : ( لكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ) .
وذلك حتي يدخل صاحب القلب الكرمن الجنة : فيما رواه الشيخان قول النبي صلي الله عليه وسلم : ( يدخل الله أهل الجنة الجنة ويدخل من يشاء برحمته ويدخل أهل النار النار ) ثم يقول : ( انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان فأخرجوه ) ورضي الله عن عمر صاحب القلب المؤمن وهو يأخذ بيد الرجل والرجلين قائلا لهم : ( تعالوا نزداد إيمانا ) وقد أدرك معنى قول النبي صلي الله عليه وسلم : ( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم ) .
وكان من فقه ابن مسعود أن يقول في دعائه :
( اللهم زدني إيمانا وفقها ) |